الغابة التي تبتلع الضوء

الغابة التي تبتلع الضوء

الغابة التي تبتلع الضوء

في شمال المغرب، توجد غابة كثيفة تُعرف بين السكان المحليين باسم غابة الظلال. لم يجرؤ أحد على دخولها ليلاً منذ عقود، بسبب اختفاءات غريبة وسجلات الشرطة القديمة التي تتحدث عن أشخاص خرجوا للتنزه ولم يُرَوا مرة أخرى.

البداية

شاب يُدعى كريم، عاشق المغامرة، قرر استكشاف الغابة مع صديقه علي. كانت نية كريم تجربة شيء مختلف، فقد قرأ في إحدى الصحف المحلية عن سجلات اختفاء غريبة مرتبطة بالغابة، لكنه اعتبرها مجرد قصص مبالغ فيها. وصلوا إلى الغابة عند الغروب، ومع كل خطوة يزداد شعورهم بالبرد، رغم أن الشمس لا تزال مشرقة.

أول علامات الغموض

بعد ساعة من السير، لاحظوا أن الضوء يضعف بشكل غريب بين الأشجار. الشمس كانت خلفهم، ومع ذلك أصبحت البيئة مظلمة كما لو كان الليل قد حل فجأة. أصوات الطيور اختفت تمامًا، والهواء بدا ثقيلاً. علي حاول تهدئة كريم بالضحك، لكن صوته بدا مكتومًا وكأنه يأتي من بعيد جدًا.

فجأة، ظهر شيء على بعد عشرة أمتار أمامهم: ظل طويل بدون ملامح، يتحرك بسرعة بين الأشجار دون إصدار صوت. لم يكن له أي شكل بشري واضح، لكنه كان يقترب منهم خطوة خطوة.

الرعب يشتد

قرر كريم وصديقه العودة، لكن الطريق الذي أتوا منه اختفى. كل مسار حاولوا اتباعه كان يؤدي بهم إلى نفس المكان: شجرة ضخمة ملتوية في منتصف الغابة، محاطة بضباب كثيف لم يكن موجودًا من قبل. حاول علي تشغيل هاتفه لالتقاط GPS، لكنه لم يعمل، ولم يكن هناك أي شبكة.

ثم بدأوا يسمعون أصوات: همسات متقطعة تقول كلمات غير مفهومة، وصراخ خافت يقترب ويبتعد في الوقت نفسه. حاولوا الركض، لكن الأرض تبدو وكأنها تتغير باستمرار، وكأن الغابة نفسها تمنعهم من الهرب.

المواجهة

وصلوا إلى بحيرة صغيرة في وسط الغابة، انعكس الضوء على الماء بطريقة غريبة. كريم لمح شكلًا يتحرك تحت الماء، لم يكن إنسانًا… بل ظل أسود طويل، عيناه تتوهجان باللون الأصفر. حاول صديقه علي الهرب، لكن قدمه تعلق بشيء أسفل الطين، وصراخه اختفى فجأة كما لو ابتلعه شيء غامض.

قرر كريم التمسك بهدوئه، وبدأ يقرأ ما تحفظه ذاكرته عن طقوس قديمة لسكان الغابة: وضع حجر في كف اليد اليمنى، ونطق اسم الغابة بصوت منخفض. بعد لحظات، ارتفع الضباب وبدأ الظل يتراجع ببطء، ثم اختفى تمامًا.

النهاية

نجا كريم بأعجوبة، لكنه فقد صديقه علي إلى الأبد. عند خروجه من الغابة، اكتشف أن الشمس لم تغرب بعد، وكأنه لم يمر سوى دقائق فقط، رغم أنه كان في الغابة ساعات طويلة.

عاد كريم إلى القرية، ولم يجرؤ أحد على العودة إلى الغابة مرة أخرى. تقول الأسطورة المحلية:

الغابة تختار من يدخلها.

من تلتهمه الظلال، لن يُرى أبدًا.

الضوء يضعف… حتى يغلق كل شيء على المسافرين.

ويقول كريم: “كل شيء في الغابة حقيقي… لكن ما رأيته هناك، لم يكن من هذا العالم.”

Scroll to Top