بيت العائلة الذي لم يغادره أحد
في عام 1974، في بلدة هادئة تُدعى أميتيفيل في ولاية نيويورك، وقعت جريمة هزّت أمريكا بالكامل. شاب في الثالثة والعشرين من عمره يُدعى رونالد ديفيو جونيور أطلق النار على والديه وأشقائه الخمسة وهم نائمون في أسرّتهم. الغريب أن جميع الجثث وُجدت ممددة على بطونها وكأن أحدًا لم يستيقظ أو يحاول الهرب. عندما سُئل رونالد عن السبب، قال جملة واحدة أربكت الشرطة: “الأصوات في البيت أمرتني أن أفعل ذلك.” حُكم عليه بالسجن المؤبد، وأُغلق المنزل بعدها مباشرة.
بعد عام واحد فقط، انتقلت عائلة جديدة إلى نفس البيت: جورج ولورين لوتز مع أطفالهم الثلاثة. كانوا يعلمون بتاريخ الجريمة، لكن السعر الرخيص والموقع الجميل جعلاهم يقررون تجاهل الأمر. في الأيام الأولى كان كل شيء طبيعيًا، بل رائعًا. الأطفال يلعبون في الحديقة، ولورين تزيّن البيت، وجورج يبدأ مشروعه التجاري من المرآب. لكن في الليلة الرابعة… تغيّر كل شيء.
بدأ جورج يستيقظ يوميًا في نفس التوقيت: الساعة 3:15 فجرًا. كان يشعر ببرودة شديدة رغم أن التدفئة تعمل، ويقف لساعات ينظر إلى النهر خلف البيت وكأنه ينتظر شيئًا. لورين بدأت ترى كوابيس عن الغرفة التي قُتل فيها الأطفال السبعة، وتستيقظ وهي تبكي دون أن تتذكر ما حلمت به. الأطفال قالوا إن لديهم “صديقًا جديدًا” اسمه جودي، يزورهم في الليل ويلعب معهم في الغرفة العلوية.
بعد أسبوعين، بدأت الأحداث المرعبة بوضوح. الأبواب تُفتح وتُغلق وحدها. أصوات خطوات في الطابق العلوي عندما لا يكون هناك أحد. بقع سوداء لزجة تظهر على الجدران ثم تختفي في اليوم التالي. رائحة عفن قوية تملأ غرفة واحدة فقط من المنزل. وفي إحدى الليالي، استيقظت لورين لتجد جورج واقفًا في منتصف الغرفة، يحدّق في الحائط بابتسامة غريبة ويهمس بكلمات غير مفهومة.
الأطفال أصبحوا عدوانيين فجأة. ابنتهم الصغيرة قالت لأمها: “جودي لا يحبك… يقول إن هذا البيت له فقط.” وفي إحدى الليالي، رأت لورين كيانًا أسود ضخمًا يقف عند باب غرفة الأطفال، له عينان حمراوان متوهجتان. صرخت، لكن عندما أضاء جورج المصباح… اختفى كل شيء.
قرروا استدعاء قسيس لتبريك المنزل. أثناء الطقوس، بدأ جورج يصرخ عليه ويطرده بعنف غير طبيعي، ثم انهار باكيًا بعد خروجه وهو يقول: “البيت لا يريدنا هنا.” في تلك الليلة نفسها، استيقظوا على صوت انفجار… كانت الأبواب والنوافذ قد فُتحت كلها في نفس اللحظة، وكأن شيئًا مرّ عبر البيت كله دفعة واحدة.
في اليوم الثامن والعشرين، استيقظت العائلة على أصوات صراخ من الطابق السفلي. نزل جورج ليجد مياه سوداء تتدفق من الجدران، وأصوات همسات تملأ المكان. ركض إلى الأعلى وهو يصرخ: “اخرجوا الآن!” لم يأخذوا أي شيء. لا ملابس، لا أموال، لا ألعاب الأطفال. خرجوا في منتصف الليل ولم يعودوا أبدًا.
بعد سنوات، زار محققون في الظواهر الخارقة المنزل وسجّلوا أصواتًا غريبة وصورًا يُقال إنها تُظهر وجه طفل يحدّق من خلف النافذة. بعضهم قال إن البيت بُني على أرض كانت تُستخدم قديمًا للطقوس الشيطانية. آخرون قالوا إن كل ما حدث كان انهيارًا نفسيًا جماعيًا بسبب معرفة العائلة بتاريخ الجريمة.
لكن الشيء الوحيد المؤكد:
كل عائلة سكنت هذا البيت بعدهم… غادرت خلال أسابيع.
وحتى اليوم، لا يزال سكان البلدة يتجنبون المرور أمامه ليلًا.
لأنهم يقولون إن الضوء في إحدى الغرف…
يُفتح أحيانًا وحده بعد منتصف الليل.

