المرآة السوداء
في إحدى المدن القديمة في بولندا، كانت هناك محلات قديمة تبيع التحف والأشياء الغريبة، وأحد المتاجر كان يمتلك قطعة أثيرة وغريبة جدًا: مرآة سوداء كبيرة. تقول الأسطورة أن أي شخص ينظر فيها طوال الوقت، يبدأ برؤية أشياء ليست من هذا العالم، وأحيانًا لا يعود كما كان.
شاب يُدعى كريستوف كان مولعًا بالتحف الغريبة، وقرر شراء المرآة السوداء بعد سماعه القصة من صاحب المحل. وصل بها إلى منزله الجديد، وعلقها في غرفة النوم الخاصة به، بجانب نافذة صغيرة تطل على الشارع المظلم. في الليلة الأولى، شعر بأن الغرفة باردة أكثر من المعتاد، لكن تجاهل الأمر وقال لنفسه: “مجرد خرافة”.
بعد أيام، بدأ يلاحظ شيء غريب: انعكاسه في المرآة كان يتأخر عن حركته الحقيقية، وكأنه نسخة أخرى منه تتعمد التأخر. في البداية، كان يضحك ويقول إنها مجرد وهم، لكن الأمور تصاعدت بسرعة. بدأ يرى ظلًا أسود يتحرك خلفه في المرآة، حتى عندما كانت الغرفة فارغة تمامًا.
في إحدى الليالي، استيقظ كريستوف على صوت خافت يأتي من المرآة: همسات تقول: “أنا أراك… أنا أقرب مما تتصور”. حاول التراجع، لكن ساقه لم تتحرك، وكأن شيئًا غير مرئي أمسك بها. نظر إلى المرآة، ووجد شخصًا يشبهه تمامًا، لكن وجهه مشوه وابتسامة شريرة تغطيه بالكامل.
مع مرور الأيام، بدأ كريستوف يفقد السيطرة على حياته. أشياء تتحرك في المنزل وحدها، أصوات خطوات على السجاد، والمرآة تعكس أشياء لا يمكن تفسيرها: غرف لم يرها من قبل، أشخاص لا يعيشون في هذا العالم، وحتى أصدقاءه أصبحوا يظهرون في الانعكاس بشكل مخيف، يبتسمون له بطريقة غريبة لا يمكن تصورها.
في إحدى الليالي، قرر كريستوف حرق المرآة، لكنه عندما حاول إشعالها بالنار، انفتحت فجأة يد سوداء من داخلها، أمسكت بذراعه وسحبته داخل الانعكاس. الصراخ الذي سمعه الجيران كان مرعبًا، لكنه لم يتمكن أحد من الوصول إلى الغرفة، وكأن المرآة أصبحت بوابة لعالم آخر.
منذ تلك الليلة، لم يظهر كريستوف مرة أخرى، والمرآة بقيت في المنزل، تعلق على الحائط، بانتظار ضحية جديدة. السكان المحليون يقولون إن كل من يدخل المنزل ليلاً ويرى انعكاسه في المرآة، يسمع همسات ويبدأ يرى أشياء مخيفة لا يمكن تفسيرها، وأن النسخة السوداء من المرآة تحاول دائمًا جذبهم إلى عالمها المظلم…

