البيت الذي لا ينام
قصص رعب حقيقية البيت الذي لا ينام لم يكن أحد في الحي يجرؤ على ذكر اسمه بصوتٍ مرتفع.
البيت رقم 27…
البيت الذي لا ينام.
كان يقع في نهاية شارع ضيق مهجور، تحيط به أشجار ميتة أغصانها ملتوية كأصابع بشرية، وكأنها تحاول الإمساك بأي شيء يقترب. النوافذ سوداء دائمًا، حتى في وضح النهار، وكأن الظلام يسكن داخله ولا يخرج أبدًا.
سامي، شاب في السادسة والعشرين من عمره، كان مختلفًا عن باقي سكان الحي. كان مهووسًا بقصص الرعب، بالبيوت المسكونة، وبالأماكن التي يخاف الناس الاقتراب منها. لم يكن يؤمن بالجن أو الأشباح… كان يؤمن بشيء واحد فقط: أن كل شيء له تفسير.
لكن هذا البيت… لم يكن له تفسير.
كل ليلة، في تمام الثالثة فجرًا، كانت الأنوار تضيء داخله فجأة. أصوات خطوات، بكاء أطفال، طرق على الجدران، صراخ مكتوم… وكل من حاول الاقتراب، إما فقد عقله، أو اختفى للأبد.
وفي إحدى الليالي، قرر سامي أن يدخل.
الدخول إلى الجحيم
حمل كاميرته، مصباحًا يدويًا، وسكينًا صغيرًا في جيبه. وقف أمام الباب الحديدي الصدئ، وشعر بقلبه ينبض بقوة غريبة. الهواء حول البيت كان أثقل من أي مكان آخر، وكأنك تتنفس داخل قبر.
عندما لمس الباب…
فتح من تلقاء نفسه.
صرير طويل خرج منه، وكأنه صرخة ألم.
دخل سامي، فانغلق الباب خلفه بعنف، حتى اهتزت الجدران. حاول فتحه، لكنه لم يتحرك.
الهواء في الداخل كان باردًا جدًا، تفوح منه رائحة عفن ورطوبة، ممزوجة برائحة شيء أسوأ… رائحة موت.
الردهة كانت طويلة ومظلمة، وعلى الجدران صور قديمة لأشخاص بوجوه غريبة. عيونهم في الصور كانت تبدو وكأنها تتحرك، تتابعه وهو يمشي.
في نهاية الردهة، سمع صوت ضحكة طفلة.
ضحكة بطيئة… مكسورة… مشوهة.
الدمية
دخل غرفة نوم قديمة. على السرير، كانت هناك دمية. شعرها أشقر متسخ، فستانها ممزق، وعيناها سوداوين بلا بياض.
عندما اقترب منها سامي، لاحظ أن رأسها يتحرك ببطء…
كانت تنظر إليه.
خلفه، أغلق الباب فجأة.
قال بصوت مرتجف:
“دي مجرد لعبة… مجرد لعبة…”
لكن الدمية تكلمت.
بصوت طفلة، بارد ومكسور:
“إنت اتأخرت قوي.”
صرخ سامي وتراجع، فسقط على الأرض. المصباح اليدوي انطفأ للحظة… وعندما عاد الضوء، لم تكن الدمية على السرير.
كانت تقف أمامه.
المرآة
هرب سامي من الغرفة، وركض في الممر، لكن البيت كان يتغير. الممرات تطول، الأبواب تختفي، الجدران تقترب.
وصل إلى غرفة بها مرآة ضخمة.
نظر فيها…
لم يرَ نفسه.
رأى رجلًا أسود طويلًا، بلا ملامح، يقف خلفه.
قال الصوت من داخل المرآة:
“إنت دلوقتي جزء من البيت.”
التفت سامي… ولم يكن هناك أحد.
لكن فجأة، شعر بشيء يمسك بقدميه، يسحبه إلى الأرض. الأرض انفتحت كفم عملاق، وابتلع نصف جسده.
صرخ، وبكى، وتوسل.
ثم… سقط في الظلام.
الصباح
في الصباح، مرّ بعض سكان الحي من الشارع.
البيت رقم 27…
لم يكن موجودًا.
كان هناك فقط قطعة أرض فارغة.
لكن على الأرض…
كانت هناك كاميرا مكسورة، وسكين صغير، ودمية قديمة مبتسمة.
ومنذ ذلك اليوم، في تمام الثالثة فجرًا، يسمع سكان الحي صوت شاب يصرخ من العدم:
“خرجوني… البيت لسه صاحي.”

