بيت الصراخ المهجور

بيت الصراخ المهجور

بيت الصراخ المهجور

في ضواحي لندن القديمة، كان هناك منزل مهجور منذ أكثر من خمسين عامًا، يعرفه سكان الحي باسم “بيت الصراخ”. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس، لأن القصص التي تُروى عنه كانت مخيفة جدًا: أصوات صراخ وهمسات غريبة تأتي من داخله، وأحيانًا أضواء تظهر وتختفي من نوافذه المكسورة.

ذات ليلة، قرر شاب يُدعى توماس مع أصدقائه تحدي هذه الأسطورة. تسللوا إلى المنزل بعد منتصف الليل، وكانت الرياح تعصف خارجًا والأبواب تتأرجح بصوت مزعج. بمجرد أن دخلوا، أغلق الباب خلفهم بقوة وكأن شيئًا غير مرئي هو من أغلقه. شعروا على الفور ببرودة شديدة تحيط بالمكان، وكأن المنزل نفسه يتنفس.

بدأوا يتجولون في الطابق الأرضي، وكانت أصوات خطوات ثقيلة تأتي من الطابق العلوي، رغم أن المكان فارغ تمامًا. حاول توماس التظاهر بالشجاعة وصعد الدرج، وما إن وضع قدمه على الدرجة الأولى حتى سمع صريرًا حادًا، تلاه صوت صراخ خافت يقترب منه شيئًا فشيئًا. كل خطوة كان يشعر بأن شيئًا ما يراقبه، شيء مظلم لا يمكن رؤيته، لكنه موجود.

وصلوا إلى غرفة في الزاوية، ووجدوا بابها مفتوحًا قليلاً. دفع توماس الباب ببطء، وما إن دخلوا، حتى شعر الجميع بنسمة هواء باردة تضرب وجوههم، مع صوت همسات تقول: “اذهبوا بعيدًا… هذه ليست غرفكم”. فجأة، انطلقت الأضواء في أرجاء الغرفة، وظهر ظل أسود سريع الحركة يمر أمامهم.

أحد أصدقائه صرخ محاولًا الهرب، لكن الباب أغلق فجأة بقوة، وكأن المنزل نفسه يرفض خروجهم. بدأت الأصوات تزداد: خطوات، صرخات، وحتى أصوات خافتة لطفل يبكي من بعيد. توماس حاول فتح نافذة، لكن كل نوافذ المنزل كانت مقفلة بإحكام، وكأن شيء ما يمنعهم من الفرار.

بعد دقائق طويلة من الرعب، قرر توماس مواجهة الظل. اقترب ببطء، وكل صوته يرتجف: “من هناك؟” لم يكن هناك أي جواب، لكن فجأة شعر بيد باردة تمسك بكتفه، ورأى أمامه وجه شاحب لطفلة صغيرة، عيونها سوداء تمامًا، وابتسامة مخيفة تغطي وجهها. الصراخ عم المكان، وجرس قديم في المنزل بدأ يرن بشكل متواصل.

في لحظة، تم فتح الباب بقوة، وخرجوا جميعًا هاربين إلى الخارج، لا أحد ينظر خلفه، حتى وصلوا إلى الشارع. ومنذ تلك الليلة، لم يجرؤ أحد على الاقتراب من بيت الصراخ، وقال السكان إن كل من يدخل المنزل ليلاً يسمع أصواتهم ويشعر بالظل الأسود يراقبه.

حتى اليوم، يظل “بيت الصراخ” مهجورًا، ويمتلئ بالقصص المخيفة عن أصوات مجهولة وأضواء تتحرك من تلقاء نفسها، وكأن روح المنزل لم تغادر بعد…

Scroll to Top