المنزل على طريق الساحل المهجور
في قرية صغيرة على ساحل النرويج، كان هناك منزل قديم يُعرفه السكان باسم “بيت المدفون”، لأنه يقع على نهاية طريق ضيق مهجور، والطقس هناك دائمًا ممطر وغائم. تقول الأسطورة إن المنزل كان مسكونًا منذ عقود، وكل من حاول العيش فيه اختفى بطريقة غامضة.
شاب يُدعى إريك، فضولي بطبعه، قرر أن يحقق بنفسه في هذه الأسطورة. استأجر المنزل لمدة ليلة واحدة فقط، وقال لنفسه: “لن يحدث شيء… مجرد بيت مهجور”. وصل إلى المنزل في وقت الغروب، وكان المطر يتساقط بغزارة والرياح تعصف بالأشجار الميتة المحيطة بالمنزل.
دخل المنزل، وكل شيء بدا طبيعيًا في البداية، الغرف مغطاة بالغبار والأثاث مهترئ، لكن بعد دقائق بدأت الأصوات الغريبة بالظهور: صرير الأبواب، همسات غريبة، وصوت خطوات تأتي من الطابق العلوي. حاول إريك تجاهلها وقال: “الريح فقط”، لكنه شعر بأن هناك شيئًا يراقبه من الزوايا المظلمة.
في منتصف الليل، بينما كان يراقب المدفأة القديمة، سمع صوت همس مباشر خلفه يقول: “لماذا جئت هنا؟”، والتفت فجأة فلم يجد أحدًا، لكن شعر ببرودة شديدة وكأن اليدين الجليدية أمسكتا بكتفيه. قلبه بدأ ينبض بسرعة، وأراد الهروب، لكن الباب الأمامي كان مغلقًا بإحكام دون سبب واضح.
بدأ يستكشف الطابق العلوي، ووجد غرفة مغلقة بصوت خشخشة خلف الباب. دفعه ببطء، وما إن فتحه حتى رأى شيئًا لم يتخيله: غرفة مليئة بالمرآة القديمة، وفي كل مرآة كان يرى صورًا له… لكن وجوهه كانت مختلفة، مشوهة وعيونه سوداء، وكأن نسخًا شريرة منه كانت تحاول الخروج من المرآة.
فجأة، أغلقت جميع الأبواب والنوافذ في نفس اللحظة، وانطلقت أصوات صراخ عالية من كل اتجاه. حاول الصراخ لكن صوته لم يخرج، وبدأ يشعر وكأن جسده لا يطيع أمره. ظل عالقًا بين الحقيقة والخيال، يرى الظلال تتحرك في الغرفة، وتسمع خطوات صغيرة تقرع الأرضيات القديمة، حتى ظهرت فتاة صغيرة بملابس بيضاء، وجهها مخيف وعينها مليئة بالحقد.
مرت ساعات لم يشعر بها، وعندما حاول الهرب، اكتشف أن كل مخرج يؤدي إلى نفس الغرفة، وكأن المنزل نفسه يعيش ويتحكم في كل شيء داخله. في الصباح، عثر سكان القرية على المنزل فارغًا، ولم يجدوا أي أثر لإريك، باستثناء صرخة خافتة كانت لا تزال تتردد في أرجاء المكان، وكأن روحه ما زالت محبوسة بين جدران “بيت المدفون”.
منذ ذلك اليوم، لم يجرؤ أحد على الاقتراب من المنزل، وأصبح كل من يمر بالطريق المهجور يسمع أصوات صرير وخطوات وهمسات غامضة، وتُروى القصص عن رجل فضولي اختفى بلا أثر، محاصرًا إلى الأبد في عالم الظلال داخل المنزل.

