المرآة التي لا تعكسك قصه رعب

المرآة التي لا تعكسك قصه رعب

المرآة التي لا تعكسك

المرآة التي لا تعكسك قصه رعب المرآة التي لا تعكسك منذ انتقاله إلى الشقة الجديدة، لاحظ عادل شيئًا غريبًا لكنه تجاهله في البداية. المرآة الكبيرة في الممر لم تكن تعكسه فورًا. كان يقف أمامها، يرفع يده، فيجد صورته تتأخر جزءًا من الثانية قبل أن تقلده. ظنها خدعة ضوء أو إرهاقًا في عينيه. لكن التأخير بدأ يطول. ثانية… ثانيتان… أحيانًا أكثر. والأسوأ أن عيني صورته في المرآة لم تكن تنظر إليه، بل إلى شيء يقف خلفه.

في إحدى الليالي، عاد عادل متأخرًا، والبيت غارق في الصمت. وقف أمام المرآة وجرّب أن يبتسم. صورته لم تبتسم. بقيت جامدة، بملامح باردة، ثم همست بصوت لا يخرج من فمها:
“إنت تعبان… وأنا أقدر أريحك.”
تراجع عادل للخلف، قلبه يخبط في صدره. استدار بسرعة، لم يكن خلفه أحد. عاد بنظره للمرآة، فوجد صورته تقترب من الزجاج، وجهها أصبح أوضح من اللازم، عروق بارزة، عينان غائرتان، وابتسامة لم تكن بشرية.

منذ تلك الليلة، بدأت المرآة تتصرف وكأنها كيان مستقل. أحيانًا يرى صورته تتحرك وهو ثابت، وأحيانًا تختفي تمامًا وتترك الزجاج أسودَ معتمًا كأنه باب مفتوح على فراغ. في كل مرة يمر أمامها، يسمع همسًا خفيفًا:
“بدّلني… يوم واحد بس.”
كان يشعر أن المرآة لا تريده أن ينظر… بل أن يدخل.

بدأ عادل يفقد السيطرة على نفسه. في العمل، زملاؤه يقولون إن صوته تغيّر، نظرته أصبحت غريبة، وكأنه ينظر من مكان بعيد. في البيت، وجد أشياء تتحرك دون أن يلمسها، وأثر أقدام على الأرض الزجاجية لا تشبه قدميه. وفي إحدى الليالي، استيقظ ليجد المرآة ليست في مكانها… بل أمام سريره مباشرة.

وقف أمامها مرتجفًا. صورته هذه المرة كانت كاملة… تتحرك بحرية. مدّت يدها من داخل الزجاج، يد باردة، ثقيلة، أمسكت بمعصمه. حاول الصراخ، لكن صوته اختفى. شعر بجسده يُسحب، ليس بعنف، بل بهدوء مخيف، وكأن المرآة كانت تنتظره منذ البداية.

في الصباح، جاء صاحب الشقة ليطمئن عليه بعد شكاوى الجيران من أصوات ليلية. وجد الشقة مرتبة، خالية. المرآة في مكانها المعتاد، نظيفة، تعكس الممر بوضوح. وعندما اقترب، رأى شيئًا جعله يتجمد: داخل الزجاج، كان هناك رجل يضرب بقبضته، يصرخ بلا صوت… بينما خلفه، انعكاس آخر يبتسم بهدوء.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت المرآة تعكس كل من يقف أمامها…
إلا شخصًا واحدًا.

Scroll to Top