الفندق المهجور في الجبال
في أعماق جبال الألب، كان هناك فندق قديم مهجور يُعرفه السكان المحليون باسم “فندق الصمت”، لأنه يقع في منطقة منعزلة لا يصلها إلا طريق ضيق وملتوي. تقول الأسطورة أن الفندق كان مفتوحًا منذ عشرات السنين، لكن في ليلة عاصفة اختفى جميع النزلاء بشكل غامض، ومنذ ذلك الوقت أصبح المكان محجوزًا للظلال فقط.
شاب يُدعى أليكس، محب للمغامرات، قرر أن يستكشف الفندق مع صديقته ليلى. وصلوا مع غروب الشمس، والريح تعصف بالأشجار الميتة المحيطة بالفندق، والثلوج تتساقط بغزارة، مما جعل الطريق الملتوي أكثر خطورة. كان الباب الأمامي مغلقًا جزئيًا، وعندما دفعوه، صريره ارتد في أرجاء المكان، كأنه يعلن عن دخولهم.
في الداخل، كانت الرائحة كريهة من العفن والغبار، والأنوار القديمة معلقة مهترئة، تتحرك مع أي هبة ريح. بدأوا التجول في الطوابق، وكل غرفة كانت فارغة، لكن أثاثها يلمع بوهج خافت في الظلام، وكأن أحدهم لا يزال يستخدم المكان. فجأة، سمعوا صوت خطوات تأتي من الطابق العلوي، رغم أنه لا أحد غيرهم في الفندق.
أثناء صعودهم الدرج، بدأوا يشعرون ببرودة شديدة تغمر المكان، وصوت همسات خافتة تقول: “لماذا جئتم هنا؟”، ومع كل كلمة، كان صوت صرير الأرضيات يزداد قوة وكأن أحداً يسير خلفهم مباشرة. اقتربوا من جناح في آخر الممر، وما إن فتحوه، حتى رأوا غرفة مليئة بالمرآة القديمة. في كل مرآة، كانت تظهر وجوههم لكن مشوهة، عيونهم سوداء بالكامل وابتساماتهم مخيفة جدًا.
ليلى شعرت بشيء يمسك بذراعها، لكنها لم ترَ أحدًا، وفجأة، انطفأت جميع الأضواء في الفندق، وبقيت الغرفة مظلمة كالكهف. بدأت أصوات صراخ عالية تتردد في كل أرجاء الفندق، مع خطوات متسارعة وكأن أحدًا يركض حولهم. حاول أليكس تشغيل هاتفه لكنه لم يعمل، وكأن المكان منع كل وسيلة اتصال بالعالم الخارجي.
ظلوا عالقين في الغرفة لساعات، وكل محاولة للهروب كانت تفشل، كل باب يؤدي إلى نفس الغرفة، وكل نافذة تظهر فيها الظلال تتحرك خلف الزجاج. وفجأة ظهر ظل طويل وقذر في زاوية الغرفة، يتحرك ببطء نحوهم، وظهر صوت لطفلة صغيرة تبكي وتضحك في نفس الوقت، مبتعدةً عن مرآة تلو الأخرى.
مع أول خيوط الفجر، تم فتح الباب فجأة، وخرج أليكس وليلى مسرعين إلى الخارج، يلهثون من الرعب. لكنهما لم يعودا نفس الشخصين، فقد ترك الفندق أثره الغريب عليهم: كل مرة يغمضون عيونهم ليلاً، يرون المرآة والظل الطويل، والضحكات المختلطة للطفلة الغريبة، وكأن جزءًا من الفندق ظل مسجونًا معهم إلى الأبد.
منذ ذلك اليوم، لم يجرؤ أي شخص على الاقتراب من فندق الصمت في جبال الألب، وما زالت الأسطورة تحذر كل من يفكر في دخول المكان: “من يدخل هنا ليلاً، قد لا يخرج أبداً، وروحه تبقى مع الظلال…”.

