الصوت الذي يخرج من تحت السرير

الصوت الذي يخرج من تحت السرير

الصوت الذي يخرج من تحت السرير

الصوت الذي يخرج من تحت السرير لم يكن سامر يخاف الظلام، لكنه كان يكره الصمت التام. الصمت الذي لا يُسمع فيه حتى صوت أنفاسك، وكأن العالم كله توقف احترامًا لشيء ما… أو انتظارًا له. انتقل إلى الشقة الجديدة بعد طلاقه، شقة صغيرة في عمارة قديمة، الجدران سميكة، والنوافذ عالية، والليل فيها أطول مما ينبغي. في أول أسبوع، لاحظ أن النوم فيها مختلف؛ ليس أرقًا، بل نومًا ثقيلًا، كأنه يغرق كل ليلة في بئر بلا قاع.

في الليلة الأولى التي سمع فيها الصوت، ظنه حلمًا. كان مستلقيًا على السرير، نصف نائم، عندما سمع همسة خافتة جدًا، قريبة من الأرض. صوت أنفاس… ليست أنفاسه. فتح عينيه ببطء، ونظر حوله، لكن الغرفة كانت ثابتة، لا شيء يتحرك. أغلق عينيه مرة أخرى، وهنا جاء الصوت أوضح:
“سامر…”
فتح عينيه بعنف وجلس. الصوت جاء من تحت السرير.

حاول إقناع نفسه أن عقله يلعب به. ربما ذكرى، ربما توتر. نزل من السرير وأضاء الهاتف، وانحنى ليرى أسفل السرير. لا شيء. أرضية خشبية نظيفة، بعض الغبار، ولا أثر لأي شخص. ابتسم بسخرية خفيفة، لكن الابتسامة اختفت عندما عاد إلى السرير… وسمع الصوت مرة أخرى، أقرب هذه المرة، وكأنه أصبح أعلى من الأرض.
“لسه فاكرني؟”

في الليالي التالية، أصبح الصوت أكثر جرأة. لم يعد يهمس فقط، بل يتنفس، يتحرك، وأحيانًا… يضحك. سامر لم يخبر أحدًا. كان يعرف أن أي شخص سيقول له نفس الجملة: تخيلات. لكن الصوت كان يعرف أشياء لا يمكن للعقل أن يخترعها. كان يناديه بأسماء لم يسمعها منذ الطفولة. يذكره بأحداث دفنها عميقًا في ذاكرته. وفي إحدى الليالي، قال له بصوت هادئ مخيف:
“إنت دفنتني كويس… بس نسيتني.”

الذكرى ضربته كصدمة. حادث قديم. مشاجرة وهو مراهق. ضربة واحدة أقوى مما يجب. جسد سقط ولم يتحرك. خوف، ذعر، وقرار أحمق بإخفاء كل شيء. لم يتكلم أبدًا عن ذلك اليوم. لم يعترف حتى لنفسه. ومع ذلك… الصوت كان يعرف.

في الليلة السابعة، استيقظ سامر على ثقل على صدره. لم يستطع الحركة. نظر إلى أسفل، فرأى ظلًا يتشكل ببطء من تحت السرير، يتمدد، يعلو، حتى صار وجهًا بشريًا، بلا ملامح واضحة، لكن عينين مفتوحتين على وسعهما، تحدقان فيه بلا رمش. الصوت لم يعد يأتي من تحت السرير، بل من داخل رأسه:
“دوري أنام فوق… وإنت تنزل مكاني.”

في الصباح، لم يرد سامر على هاتفه. كسر صاحب العمارة الباب بعد يومين بسبب رائحة غريبة. وجد الشقة فارغة، السرير مرتب، لا دماء، لا آثار عنف. لكن أسفل السرير، كان هناك تجويف جديد في الأرض الخشبية، كأنه فُتح من الداخل. وعندما انحنى صاحب العمارة ليرى، سمع صوتًا خافتًا، هامسًا باسمه… من تحت الأرض.

ومنذ ذلك اليوم، كل من نام على ذلك السرير، سمع الصوت نفسه. يبدأ همسًا. ثم يتذكر. ثم… يختفي.

Scroll to Top