الصراخ الذي لم يسمعه أحد – قصة رعب حقيقية
في شتاء عام 1959، خرج تسعة طلاب جامعيين روس في رحلة تخييم عبر جبال الأورال. كانوا شبابًا أقوياء، متمرّسين في تسلّق الجبال، ومجهزين بكل ما يلزم للبقاء في درجات حرارة تصل إلى -30 مئوية. كتب قائد الرحلة، إيجور دياتلوف، في مذكرته قبل الانطلاق: “هذه الرحلة ستكون الأصعب… لكنها الأجمل.” لم يكن يعلم أن هذه الكلمات ستكون آخر ما يُنشر له على الإطلاق.
مرّت أيام ولم تصل أي رسالة منهم. في البداية ظنّ الجميع أنهم تأخروا بسبب العواصف الثلجية. لكن بعد أسبوعين من الصمت التام، أُرسلت فرق إنقاذ للبحث عنهم. ما وجدوه لم يكن مجرد مأساة… بل لغزًا لا تفسير له حتى اليوم.
عُثر على خيمتهم فوق منحدر جبلي مهجور. كانت ممزقة من الداخل، وكأنهم قطعوها بأنفسهم وهم في حالة ذعر شديد. داخلها كانت كل متعلقاتهم: الأحذية، المعاطف الثقيلة، الطعام، وحتى الكاميرات. آثار أقدام حفاة خرجت من الخيمة واتجهت نحو الغابة المجاورة، وكأنهم فرّوا منها دون أن يفكروا في البرد القاتل.
على بُعد كيلومتر تقريبًا، وُجدت أول جثتين تحت شجرة صنوبر ضخمة. كانا بلا معاطف، أصابع أقدامهما سوداء من شدة التجمد، وملامحهما متجمّدة في تعبير رعب لا يوصف. آثار صغيرة على لحاء الشجرة أوحت بأن أحدهما حاول التسلق هربًا من شيء ما. لكن… الهرب من ماذا؟
كلما توغّلت فرق البحث أعمق في الغابة، ازدادت الصورة سوداوية. جثة ثالثة وُجدت وكأن صاحبها كان يحاول العودة إلى الخيمة. ذراعاه ممدودتان للأمام، ووجهه موجّه نحو الجبل. بعدها بثلاثة أيام، عُثر على جثتين أخريين مدفونتين جزئيًا تحت الثلج. أحدهما كان يعاني من كسر في الجمجمة، والآخر كان فاقدًا للسانه تمامًا. لم يكن هناك أي أثر لعضّات حيوانات.
بعد شهرين من البحث، وُجدت آخر أربع جثث داخل حفرة عميقة مغطاة بالثلج. كانت إصاباتهم مروّعة: أضلاع محطّمة، صدور مسحوقة، وجروح داخلية تشبه آثار حادث سيارة… لكن دون أي خدش خارجي تقريبًا. الأغرب من ذلك أن ملابس اثنين منهم كانت مشبعة بإشعاع نووي خفيف لا تفسير له.
أُغلقت القضية رسميًا بتقرير غامض يقول إنهم ماتوا بسبب “قوة طبيعية مجهولة”. لكن أحد رجال الإنقاذ، واسمه أليكسي، لم يقتنع أبدًا. قبل موته بسنوات، كتب في مذكراته اعترافًا لم يُنشر إلا بعد وفاته:
“في الليلة التي وجدنا فيها الخيمة… سمعت صوتًا. لم يكن رياحًا. كان أشبه بأنين طويل قادم من الجبل نفسه.”
أليكسي قال إن جهاز الاتصال الخاص به التقط تشويشًا غريبًا تلك الليلة، ثم سمع همسات غير مفهومة عبر السماعة. عندما أدار مصباحه نحو قمة الجبل، رأى شيئًا لن ينساه أبدًا:
“كرة ضوء برتقالية ضخمة تحوم فوق المنحدر، ثم تختفي فجأة وكأنها ذابت في الهواء.”
لاحقًا، اعترف أحد سكان المنطقة الأصليين بأن الجبل يُسمّى في لغتهم القديمة: “جبل الموتى”. وقال إن أجدادهم كانوا يتجنبونه منذ قرون لأن “أصواتًا غاضبة” تخرج منه ليلًا وتدفع الناس للهرب حتى يموتوا من البرد.
والتفصيل الأكثر رعبًا…
أن آخر صورة وُجدت في إحدى كاميرات الطلاب كانت صورة مشوّشة لشكل أسود طويل يقف خلف الأشجار، بعينين مضيئتين، وكأنه كان يراقبهم قبل لحظات من هروبهم الجماعي من الخيمة.
حتى اليوم، لا أحد يعرف ماذا رأوا تلك الليلة.
ولا لماذا خرجوا حفاة في العاصفة.
ولا ما الذي سحق صدورهم دون أن يترك أثرًا خارجيًا.
لكن سكان القرى القريبة يقولون شيئًا واحدًا بثقة:
إنك لو صعدت ذلك الجبل ليلًا…
فستسمع الصراخ نفسه.
صراخًا لا يأتي من السماء…
ولا من الأرض…
بل من شيء
ما زال هناك
ينتظر.

