الزائر في منتصف الليل

الزائر في منتصف الليل

الزائر في منتصف الليل

في إحدى ضواحي الإسكندرية القديمة، انتقلت ليلى للعيش في شقة قديمة ورثتها عن خالتها. كانت الشقة واسعة، لكنها مهملة منذ سنوات، والجدران مغطاة بالغبار والعفن. منذ اليوم الأول، شعرت ليلى بشيء غريب: كل ليلة عند منتصف الليل، تسمع طرقًا خافتة على باب شقتها، وكأن شخصًا واقف خارجه، لكنه يختفي قبل أن تفتح الباب.

في البداية، اعتقدت أن الأمر مجرد شبح للخيال، لكنها لاحظت تغييرات صغيرة في الشقة: أشياء تتحرك من مكانها، وكأن شخصًا يتجول أثناء نومها.

في إحدى الليالي، قررت ليلى أن تسجل كل شيء بالكاميرا. عند منتصف الليل، بدأت الأبواب تطلق طرقات متسارعة، والكاميرا سجلت ظلًا يمر سريعًا أمام عدسة الباب، لكنه لا يظهر على الأرض. شعرت بالرعب الشديد، لكنها لم تستطع مغادرة الشقة بسبب شعورها الغريب بأن البيت يسيطر عليها.

بعد أيام قليلة، لاحظت أن مرايا الشقة بدأت تظهر انعكاسات غريبة: أحيانًا تظهر فيها أشخاصًا لم يكونوا موجودين، وأحيانًا تظهر غرفًا إضافية لا وجود لها في الواقع. وفي ليلة، عندما نظرت إلى المرآة في المطبخ، رأت شخصًا واقفًا خلفها يبتسم ابتسامة شريرة، لكنها لم تكن موجودة في الحقيقة.

في صباح اليوم التالي، وجدت رسالة مكتوبة على مرآة الحمام:
“أراك، ولن تهربي.”

ليلى حاولت البحث عن تفسير، فوجدت أن الشقة كانت مسكونة منذ سنوات، وأن مالكة سابقة اختفت بشكل غامض. كل من حاول البقاء فيها أكثر من أسبوع، بدأ يفقد السيطرة على عقله تدريجيًا، وكأنه يختفي شيئًا داخله.

منذ ذلك اليوم، ليلى أصبحت لا تستطيع النوم، وتعيش في خوف دائم، تسمع الهمسات في كل زاوية، وتلاحظ ظلالًا تتحرك خلف الأبواب، حتى في وضح النهار. تقول الجيران أن الشقة تحب من يسكنها، لكنها تسجن الأرواح التي لا تعرف الخوف الكافي، ومن يدخلها يصبح جزءًا من اللعبة الأبدية للزائر الذي يظهر فقط عند منتصف الليل.

Scroll to Top