الزائر في القرية المهجورة
في عام 2018، قرر شاب يُدعى ماهر الذهاب في رحلة استكشافية إلى إحدى القرى المهجورة شمال صعيد مصر، مع مجموعة من أصدقائه المهتمين بالاستكشاف الحضري. كانت القرية مهجورة منذ أكثر من 40 عامًا، والجدران مغطاة بالغبار والعفن، والمنازل شبه مدمرة.
في اليوم الأول، أثناء تجولهم بين البيوت المهجورة، لاحظ ماهر شيئًا غريبًا: كل منزل كان يبدو وكأن أحدهم غادره للتو، مع أثاث مبعثر وأدوات مطبخ على الأرض، لكن لم يكن هناك أي أثر للناس منذ عقود.
بينما كانوا يستكشفون منزلًا قديمًا في طرف القرية، سمعوا خطوات خلفهم على الأرض المكسورة، وعندما التفتوا، لم يجدوا أحدًا. لكن الأشجار حول المنزل تحركت بطريقة غريبة وكأن شيء ما يراقبهم من الظلال.
في الليلة الأولى، قرروا النوم في أحد البيوت المهجورة. وفي منتصف الليل، استيقظ ماهر على همسات واضحة تتنقل من غرفة إلى أخرى:
“ابتعدوا… لا تنظروا… نحن هنا”
عندما حاول الاستيقاظ والبحث عن مصدر الصوت، وجد ظلًا طويلًا يتحرك بين الأعمدة المتهالكة، لكن لم يكن له ملامح واضحة، فقط أسود مطبق وكأن شيئًا غير طبيعي يتحرك بسرعة رهيبة.
في صباح اليوم التالي، لاحظوا أن أحد أصدقائهم اختفى تمامًا، ولم يكن هناك أي أثر له سوى أثاره على الأرض التي انتهت فجأة عند مدخل أحد المنازل. حاولوا البحث في القرية بأكملها، لكن لم يجدوا أي دليل.
في اليوم الثالث، قرر ماهر العودة بمفرده إلى المنزل الذي سكن فيه صديقه المفقود. عند دخوله، شعر بشيء يضغط على صدره، وكأن الهواء أصبح ثقيلاً جدًا. وهناك، على الحائط، وجد رسالة مكتوبة بالتراب على الجدار تقول:
“من يدخل هذا المكان لا يعود كما كان”
ومنذ ذلك اليوم، يقول ماهر: “كلما أغمضت عيني ليلاً، أرى ظلالًا تتحرك بسرعة في غرفتي، أسمع همسات باسمي، وأحيانًا أرى صديقَي المفقود واقفًا مبتسمين بطريقة غريبة. لم أعد أستطيع البقاء في أي مكان طويلًا، وكأن القرية ربطت روحي بها”.
الجيران المحليون يقولون: “هذه القرية محفورة بالظلال، وكل من يجرؤ على الاقتراب منها، يعود لكنه لم يعد نفسه أبدًا”.

